حسن عيسى الحكيم

28

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أوّلا إلى مدينة الحلّة ، ومنها إلى مدينة النجف الأشرف عام 443 ه « 1 » . إلّا أن ذلك وهمّ محض إذ أن المصادر لم تشر إلى أن الشيخ الطوسي قد اختار مدينة غير النجف الأشرف ، وأنه لم يغادر بغداد قبل عام 448 ه لأنه لم يتعرّض في فترة الحكم البويهي ( 334 - 447 ه ) إلى أيّة مضايقات منذ أن دخل بغداد عام 408 ه حتى دخلها السلاجقة فاتحين . وكانت الفترة بين ( 447 - 448 ه ) عصيبة على الإمامية ، وقد أوضحناها في كتابنا ( ( الشيخ الطوسي أبو جعفر محمد بن الحسن ) ) . ويعود اختيار الشيخ الطوسي لمدينة النجف الأشرف مستقرّا له إلى العوامل التالية : أولا : العامل الفكري كانت مدينة النجف في القرن الخامس الهجري خالية من التنافس المذهبي والصراع الفكري ، كما كانت تفتقد إلى وجود طبقة من كبار العلماء والمفكرين أو من الأعلام الذين يرتكز عليهم فن المناظرة والجدل من أمثال : الشيخ المفيد والشريف المرتضى والشيخ الطوسي . ولمّا قرر الشيخ الطوسي الهجرة إلى النجف ، فقد سبب قراره هذا خسارة كبيرة في مدرسة بغداد حيث لم ينبغ بعده ، بمثل مستواه العلمي والفكري ، من علماء الإمامية ، ولم تعد بغداد عاصمة للتدريس كما كانت في أيامه ومن قبل عهده « 2 » . وقد حظيت مدينة النجف الأشرف بوجوده ، فالتف حوله طلبة العلم سواء من النجفيين أو من البغداديين الذين رافقوه . ويقول الدكتور مصطفى جواد : إن خروج الشيخ الطوسي من مدينة بغداد ولجوءه إلى مدينة النجف الأشرف لم يكن طبيعيا ، بل رحل عنها مطلوبا

--> ( 1 ) الشريفي : ( شيء عن النجف ) مجلة العرفان ، الجزء الثامن ، المجلد الخامس والثلاثون ص 1151 ، ( عوامل الحياة الأدبية ) مجلة العرفان ، الجزء الثامن ، المجلد السابع والثلاثون ، ص 870 . ( 2 ) المظفّر : تاريخ الشيعة ص 81 ، الآصفي : مدينة النجف ص 5